
الاتجاه المعاكس.. "مجلس السلام" فرصة إنقاذ لغزة أم بيع للأوهام؟
طرحت حلقة برنامج الاتجاه المعاكس بتاريخ 3 فبراير/شباط 2026 سؤالا مركزيا حول إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تشكيل "مجلس السلام" لغزة: هل يمثل مسارا عمليا لوقف الحرب وفرض تسوية، أم غطاء جديدا لتصفية القضية الفلسطينية خارج الشرعية الدولية؟
وانطلق مقدم البرنامج فيصل القاسم من فرضية أن المجلس المقترح يتجاوز الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويستند إلى رؤية أمريكية أحادية، متسائلا عمّا إذا كان ذلك اختراقا مطلوبا بعد فشل المؤسسات الدولية، أم نسفا للنظام الدولي واستبدالا له بمنطق القوة والبيزنس.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsفي المقابل، أثار القاسم مخاوف من غياب الدور الفلسطيني المباشر في المجلس، ومن احتمال تحوّله إلى كيان استثماري مغلق، خاصة مع حديث عن مساهمات مالية ضخمة، ورئاسة ترمب له حتى خارج موقعه الرسمي، بما يطرح تساؤلات حول الدوافع والغايات.
الكاتب والإعلامي رامي نعيم دافع عن المشروع من منطلق واقعي، معتبرا أن النقاش حول "مجلس السلام" يتجاهل حقيقة توازن القوى، وأن الولايات المتحدة، وتحديدا ترمب، هي الطرف الوحيد القادر على فرض أي مسار سلام في المنطقة.
ورأى نعيم أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن أثبتا عجزهما التاريخي عن حماية الفلسطينيين، مشيرا إلى أن الفيتوهات الدولية عطّلت كل مسار، في حين يتميز ترمب -برأيه- بالقدرة على اتخاذ القرار وتنفيذه دون المرور بهذه التعقيدات.
واعتبر أن منطق القوة هو الحاكم في العلاقات الدولية، وأن من يريد التأثير على القرار الأمريكي يجب أن يمتلك أوراق ضغط اقتصادية وسياسية، داعيا الفلسطينيين والعرب إلى الانخراط في المجلس بدل الاكتفاء برفضه من الخارج.
وأضاف أن السلام لا يُصنع بالشعارات ولا بالصواريخ، بل بالوجود داخل "المطبخ السياسي" حيث تُتخذ القرارات، معتبرا أن القبول بمجلس السلام قد يفتح نافذة لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، ولو ضمن تسوية تدريجية.
تصفية للقضية الفلسطينية
في المقابل، رفض الدكتور محمد بكر هذا الطرح جذريا، واعتبر أن مجلس السلام ليس سوى إعادة إنتاج لصفقة القرن، وواجهة جديدة لتصفية القضية الفلسطينية تحت عناوين اقتصادية وإنسانية.
وقال بكر إن المجلس يستهدف إعادة تشكيل الشرعية الدولية، عبر تجاوز قرارات الأمم المتحدة التي أقرت حقوقا غير قابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وتحويلها إلى حقوق خاضعة لمنطق التفاوض والصفقات.
وحذّر من أن يكون ترمب رئيسا مطلقا لمجلس يحدد أعضاؤه وجدول أعماله وقراراته، معتبرا أن ذلك أخطر من فيتو داخل مجلس الأمن، لأنه يلغي فكرة التعددية الدولية من أساسها.
وأشار بكر إلى أن طرح "ريفييرا غزة" سابقا وربط الإعمار بالتهجير يكشف العقلية التجارية التي تحكم المشروع، معتبرا أن تعديل العنوان إلى "مجلس السلام" لا يغيّر جوهره الاستعماري.
وأكد أن ما يجري هو محاولة لاختزال القضية الفلسطينية في بعدها الإنساني وتجاهل جوهرها السياسي القائم على إنهاء الاحتلال، منتقدا الحديث عن نزع سلاح الفصائل قبل قيام الدولة الفلسطينية.
كبح جماح إسرائيل
وردا على القول إن ترمب قادر على كبح جماح إسرائيل، تساءل بكر عن استمرار المجازر والانتهاكات في غزة، معتبرا أن أي مشروع سلام حقيقي كان يجب أن يبدأ بوقف الحرب وإجبار إسرائيل على الالتزام بمسار سياسي واضح.
وأشار إلى أن نتنياهو أعلن صراحة رفضه لأي دولة فلسطينية أو مسار سياسي، وهو ما اعتبره دليلا على أن مجلس السلام يخدم المشروع الإسرائيلي أكثر مما يقيّده.
في المقابل، شدد نعيم على أن ترمب ليس امتدادا لنتنياهو، بل قادر على فرض تنازلات عليه، مستشهدا بما وصفه بضغط أمريكي على إسرائيل في ملفات إقليمية أخرى، ومعتبرا أن رفض المجلس قد يفتح الطريق أمام قوى إسرائيلية أكثر تطرفا.
وقال إن الفلسطينيين إذا وصلوا إلى لحظة التوقيع فلن يوقّعوا إلا على ما يحقق مصالحهم، معتبرا أن الخوف من الإكراه مبالغ فيه، وأن السلام لا يمكن فرضه دون قبول الطرف المعني.
لكن بكر رد بأن غياب مسار سياسي واضح وحصر النقاش في الأمن ونزع السلاح يكشف أن المجلس لا يؤسس لدولة، بل لإدارة أزمة تحت الوصاية، محذرا من تكرار نماذج استعمارية سابقة تحت إشراف دولي شكلي.