قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين.. من التشريع إلى الإلغاء

قانون طرحه مجلس النواب الأميركي وصادق عليه في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 بأغلبية ساحقة، ودخل حيز التنفيذ عام 2020 بعدما وافق عليه مجلس الشيوخ ووقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويفرض عقوبات على كل من يدعم الحكومة السورية ماليا أو عينيا أو تكنولوجيا.
وشرّع قانون "قيصر" بهدف وقف الجرائم التي ارتكبها النظام السوري السابق ضد شعبه، والعمل على دفع التوصل إلى تسوية سياسية عبر التفاوض، إضافة إلى محاسبة منتهكي حقوق الإنسان على جرائمهم، وتعزيز المساءلة الدولية تجاه الانتهاكات في سوريا.
توقيع القانون
طرح عدد من النواب الأميركيين مشروع القانون للمرة الأولى عام 2016، وصادق عليه مجلس النواب في 15 نوفمبر/تشرين الثاني بأغلبية ساحقة، ثم أحيل مشروع القانون المسمى "قيصر لحماية المدنيين السوريين" إلى مجلس الشيوخ للمصادقة عليه قبل إحالته إلى الرئيس الأميركي لإجازته.
وعقب المناقشات، أقر الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ القانون في ديسمبر/كانون الأول 2019، ووقع عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكان جزءا من قانون ميزانية الدفاع لعام 2020، ودخل القانون حيّز التنفيذ في 17 يونيو/حزيران من العام نفسه.
أسباب التشريع
يهدف القانون -حسب بيان الكونغرس– إلى وقف المذبحة التي كان يتعرض لها الشعب السوري منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، واتهم نواب المجلس حكومة الرئيس السوري بشار الأسد بارتكاب جرائم حرب.
وجاء في مشروع القانون المنشور في الموقع الإلكتروني للكونغرس الأميركي أن "الأعمال القتالية لبشار الأسد ضد الشعب السوري أودت بحياة أربعمئة ألف مدني (حتى عام 2016)، وأدت إلى تدمير نصف البنية التحتية في سوريا، وأجبرت أكثر من 14 مليون شخص على مغادرة منازلهم… وأنتجت أسوأ أزمة إنسانية منذ أكثر من 60 عاما".
كما انتقد المشروع -الذي جاء في 5 فصول- موقف المجتمع الدولي، وقال إن "التحركات الدولية كانت غير كافية لحماية المدنيين من هجمات القوات النظامية وغير النظامية التي تدعم نظام الأسد، ومنها حزب الله" اللبناني.
وعدّد المشروع الأسلحة التي تستعمل ضد الشعب السوري، ومنها البراميل المتفجرة، والأسلحة الكيميائية، إضافة إلى أساليب أخرى مثل الحصار والتعذيب والإعدامات والاستهداف المتعمد للمرافق الطبية، وغير ذلك.
سبب التسمية
طلق على التشريع الأميركي "قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين" على اسم المصور العسكري السوري السابق المساعد أول فريد المذهان الملقب بقيصر، الذي انشق واستطاع تهريب آلاف الصور الفوتوغرافية لجثث ضحايا تعرضوا للتعذيب.
ووثقت الصور آلاف عمليات التعذيب والقتل الممنهجة داخل مراكز احتجاز تابعة لأجهزة أمن النظام السوري السابق، وكشفت جانبا من الانتهاكات الواسعة التي ارتكبت بحق المعتقلين في أقبية سجونه.
وعرض "القيصر" الصور أمام لجنة استماع بالكونغرس، وتم تشكيل فريق تحقيق دولي لبحث جرائم الحرب المرتكبة في سوريا، والتأكد من مصداقية الصور.
ووجه "القيصر" خطابه إلى الكونغرس قائلا "جئت إلى الكونغرس لأوجه رسالة لكم، الرجاء أوقفوا القتل في سوريا"، وأضاف "هناك مذابح ترتكب والبلاد تدمر دون رحمة، هناك 10 آلاف ضحية لن يعودوا للحياة كانت لهم أحلام وطموحات وعائلات وأصدقاء، لكنهم قضوا في سجون الأسد؛ السوريون يطالبونكم بفعل شيء مثلما فعلتم في يوغسلافيا السابقة".
وكشف المذهان عن هويته في مقابلة مع الجزيرة في فبراير/شباط 2025، وقد كان رئيس قسم الأدلة القضائية بالشرطة العسكرية في العاصمة السورية دمشق، وينحدر من مدينة درعا جنوبي البلاد.
المستهدَفون من القانون
يفرض قانون قيصر عقوبات على الأشخاص المتورطين في انتهاكات ضد السوريين أو عائلاتهم، ويستهدف المسؤولين الداعمين الأساسيين للأسد من روسيا وإيران، كما يخول الرئيس الأميركي معاقبة الدول أو الشركات التي تمول أو تتعامل مع الحكومة السورية أو بنك سوريا المركزي.
وبموجب القانون فإن كل من يزود شركات الطيران السورية التجارية بالطائرات أو يتعامل تجاريا مع قطاعي النقل والاتصالات التي تديرها الحكومة السورية أو يدعم صناعة الطاقة في البلاد سيكون عرضة للعقوبات أيضا.
ويفرض عقوبات على كل من يشارك في مشاريع إعادة الإعمار التي يستفيد منها النظام السوري آنذاك، أو يتورط في انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها التعذيب واستخدام الأسلحة الكيميائية.
وتشمل العقوبات تجميد الأصول وحظر التعاملات المالية ومنع دخول الأراضي الأميركية، إضافة إلى عقوبات ثانوية تطال المؤسسات الأجنبية التي تعمل على تسهيل صفقات ذات أهمية لصالح النظام.
ويستثني القانون المعاملات الإنسانية المتعلقة بالغذاء والدواء والمستلزمات الطبية، فيما تُلزم الإدارة الأميركية برفع تقارير دورية إلى الكونغرس حول آليات تنفيذ تلك المعاملات.
إلغاء القانون
- خطوات البيت الأبيض:
أعلن الرئيس الأميركي ترامب في مايو/أيار 2025 أثناء جولته في منطقة الخليج، أنه سيرفع العقوبات القائمة التي فُرضت على نظام الأسد، في إطار إجراءات مساعدة البلاد على إعادة الإعمار عقب سقوط النظام.
وأواخر الشهر نفسه، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصا عاما لتخفيف بعض العقوبات المفروضة على سوريا، مما سمح بالمعاملات المالية المحظورة، وأتاح تمكين الاستثمار ونشاط القطاع الخاص في سوريا.
وفي 30 يونيو/حزيران 2025 وقّع ترامب أمرا تنفيذيا لإنهاء العقوبات على سوريا بغرض دعم إعادة الإعمار وبناء "سوريا لا توفر ملاذا للتنظيمات الإرهابية"، وفق تعبيره، مع بقاء العقوبات على الرئيس السوري المخلوع ومساعديه وتنظيم الدولة الإسلامية ومن وصفهم بـ"وكلاء إيران".
ولم يُسقط الأمر التنفيذي حينئذ قانون قيصر، لكنه مهّد قانونيا لتجميد بعض عقوباته، إذ لا يمكن لرئيس أميركي تعديل أو تعليق قانون صادر عن الكونغرس.
- خطوات الكونغرس
وفي 12 يونيو/حزيران 2025 أعلن النائب الجمهوري الأميركي جو ويلسون أنه قدّم تشريعا إلى الكونغرس لإلغاء "قانون قيصر" وعقوباته على سوريا بالكامل.
وفي العاشر من أكتوبر/تشرين الأول أعلن ويلسون أن مجلس الشيوخ صوّت على إلغاء قانون قيصر المفروض على سوريا إبان حكم النظام المخلوع.
وفي العاشر من ديسمبر/كانون الأول 2025 وافق مجلس النواب الأميركي على إلغاء قانون قيصر، وجاء ذلك بعد تصويت المجلس بالأغلبية على مشروع قانون موازنة الدفاع الوطني ومن ضمن بنوده قانون قيصر.