المسافة صفر

"المسافة صفر".. شهادات ضحايا الاغتصاب بالسودان ووثائق تدين الدعم السريع

شهد السودان في منتصف أبريل/نيسان من عام 2023 تحولا دراماتيكيا في مشهده السياسي والعسكري حين انهار التحالف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، لتندلع مواجهة مسلحة شاملة بدأت من قلب العاصمة الخرطوم.

 

ولم يكن الصراع مجرد صدام عسكري عابر، بل تحول إلى حرب أدت إلى تدمير ممنهج للبنى التحتية والمرافق الصحية والأسواق التجارية، مما وضع الدولة السودانية أمام تحد وجودي يهدد وحدتها واستقرارها المستقبلي.

تستعرض الحلقة بتاريخ (2026/1/9) من برنامج "المسافة صفر" الجذور التاريخية للصراع في السودان، موضحة أن قوات الدعم السريع لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود نشأتها إلى إقليم دارفور عام 2003.

شهادات ناجيات

كما أجرت الحلقة مقابلات مع ناجيات من مناطق النزاع في السودان ليحكوا قصصهم في التهجير وشهاداتهم على حالات الاغتصاب الجماعي والقتل العمد وكافة الانتهاكات التي أقدم عليها عناصر من قوات الدعم السريع.

وواجهت مقدمة الحلقة سلام هنداوي المستشار القانوني لقوات الدعم السريع محمد المختار النور بالوثائق والقرائن التي تثبت قيام الدعم السريع بجرائم حرب، غير أنه أنكر هذه التهم معتبرا أنها مجرد "ادعاءات" لا تحمل أي وجه من الصحة ومستندة على فكرة "انتحال الصفة".

ووصف هذه الانتهاكات -في حال ثبوتها- بأنها "تصرفات فردية" يقوم بها أفراد غير منضبطين، مؤكدا أن القوات تمتلك آليات داخلية للمحاسبة.

الوضع الإنساني بعد الحرب

على الصعيد الإنساني، أفرزت الحرب واحدة من كبرى كوارث النزوح في العالم المعاصر، حيث أُجبر نحو 12 مليون سوداني على مغادرة ديارهم، وتوزعوا ما بين نازحين في الداخل ولاجئين في دول الجوار.

وتعد تشاد الوجهة الأبرز للفارين من إقليم دارفور، حيث تحولت بلدة "أدري" الحدودية إلى مركز استقبال ضخم يضم مئات الآلاف من اللاجئين الذين يكافحون من أجل البقاء في ظل إمكانيات لوجستية محدودة للغاية.

وتؤكد التقارير الأممية أن غياب التمويل الدولي الكافي يعرقل جهود المنظمات الإنسانية في سد الفجوة الغذائية والصحية، مما ينذر بكارثة كبرى إذا استمرت الحرب.

ولم تعد الأزمة في السودان مجرد نزاع محلي، بل أصبحت اختبارا حقيقيا لضمير المجتمع الدولي في كيفية التعامل مع تبعات الحروب وتوفير الحماية والملاذ الآمن لملايين البشر الذين فقدوا كل شيء في غضون أيام معدودة.

المصدر: الجزيرة