الناعم والمعروك..حلوى الفقراء ورمز رمضاني في دمشق

المصدر: سانا حلوى الناعم الدمشقية https://sana.sy/en/syria/348837/
الناعم يعرف تاريخيا بوصفه "حلوى الفقراء" لرخص ثمنه وبساطة مكوناته (سانا)

في شهر رمضان وقبل أذان المغرب، تتبدل ملامح العاصمة السورية وترتفع نداءات الباعة في الأسواق القديمة، وتتصاعد رائحة الزيت الساخن من عربات مصطفة على الأرصفة، فيما تتراص أرغفة ذهبية خلف واجهات الأفران.

لا يحتاج الدمشقيون إلى تقويم ليعرفوا أن رمضان قد حل، يكفي أن يظهر "الناعم" وتفوح رائحة "المعروك" ليكتمل المشهد.

حلوى الناعم الدمشقية https://www.eremnews.com/entertainment/0e7e4hq
الناعم الدمشقي خبز مقرمش مقلي يغطى بدبس التمر أو دبس العنب (الصحافة السورية)

فالناعم الدمشقي خبز مقرمش مقلي يغطى بدبس التمر أو العنب، ويعد ركنا أساسيا في موائد إفطار رمضان بدمشق منذ ما يقارب قرنين، وفق مراجع في التراث الغذائي المحلي.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وارتبط اسمه بالشهر الفضيل، وتحول إلى واحدة من أبرز الحلويات الشعبية التراثية في العاصمة، إلى جانب المعروك، حتى بات حضورهما من العلامات الموسمية التي تميز رمضان الدمشقي.

"الناعم".. حلوى شعبية من قلب السوق

عرف الناعم تاريخيا بوصفه "حلوى الفقراء" لرخص ثمنه وبساطة مكوناته، قبل أن يتحول إلى موروث شعبي. ويصنع من عجينة بسيطة تتكون من الطحين والماء والقليل من الملح، تفرد بشكل بالغ الرقة وتجفف قليلا، ثم تقلى سريعا في الزيت حتى تنتفخ وتكتسب لونا ذهبيا وقرمشة خفيفة. وبعد القلي يغطى بدبس العنب أو التمر ويقدم ساخنا.

المصدر: سانا حلوى الناعم الدمشقي https://sana.sy/culture-and-arts/2413849/
عربات الحلويات الشعبية ومنها الناعم شكلت جزءا من المشهد الرمضاني الدمشقي (سانا)

وتذكر موسوعة "التراث الشعبي السوري"، الصادرة عن الهيئة العامة السورية للكتاب، أن الناعم يصنف ضمن الحلويات الموسمية المرتبطة برمضان في دمشق، مشيرة إلى جذوره الممتدة في أسواق المدينة القديمة.

كما يورد الباحث في التراث الدمشقي قتيبة الشهابي في كتابه "دمشق تاريخ وصور" أن عربات الحلويات الشعبية -ومنها الناعم- شكلت جزءا من المشهد الرمضاني في محيط الجامع الأموي والأسواق المجاورة، إذ يزداد الطلب عليه قبيل أذان المغرب، ويصطف الزبائن في مشهد يتكرر كل عام.

"المعروك".. خبز رمضان بامتياز

إلى جانب الناعم، يحضر المعروك بوصفه الخبز الحلو الأبرز في الشهر الفضيل، وهو خبز طري القوام يحشى غالبا بالتمر أو جوز الهند أو القشطة، ويُرش بالسمسم أو السكر.

Maarouk المعروك السوري
المعروك ارتبط تاريخيا برمضان لقيمته الغذائية وسهولة تناوله في وجبتي الإفطار والسحور (شترستوك)

وتشير دراسات في التراث الغذائي السوري إلى أن المعروك ارتبط تاريخيا برمضان لقيمته الغذائية وسهولة تناوله في وجبتي الإفطار والسحور، فيما يذكر كتاب "التراث الشعبي في دمشق" الصادر عن وزارة الثقافة السورية أن العائلات كانت تحضره منزليا بكميات كبيرة قبل أن يتحول إلى منتج موسمي تتنافس الأفران في تقديمه بأحجام وحشوات متنوعة، حتى باتت رائحته في الأزقة علامة حسية على حلول الشهر.

طقوس تتجاوز المائدة

ولا يقتصر حضور الناعم والمعروك على المائدة، بل يمتد إلى العلاقات الاجتماعية في دمشق، حيث تتبادل الأسر الأطباق وهي عادة دمشقية راسخة وغالبا ما تتضمن قطعا من المعروك أو حصصا من الناعم.

حضور الناعم في المشهد الرمضاني الدمشقي يتحول من حلوى شعبية بسيطة إلى رمز من رموز الذاكرة الجماعية (سانا)
حضور الناعم في المشهد الرمضاني الدمشقي يتحول من حلوى شعبية بسيطة إلى رمز من رموز الذاكرة الجماعية (سانا)

وبين قرمشة الناعم الساخن ونعومة المعروك الخارج من التنور، تتجسد الحكاية بين صنفين من الحلويات في ذاكرة تختزن طقوسها في مذاق بسيط ورائحة عابرة في الأزقة. ومع كل عام، يعود المشهد ذاته في سوق مزدحم وقطعة ناعم تغمس في الدبس، لتؤكد أن بعض العادات أقوى من الزمن.

إعلان
المصدر: الجزيرة + مواقع إلكترونية

إعلان