ماذا نعرف عن صاروخ سجيل الإيراني الذي "يستحيل صده"؟

"Sejjil" missiles systems are displayed by the Iranian Revolutionary Guard during an annual armed forces parade marking anniversary of the beginning of war against Iran by former Iraqi Dictator Saddam Hussein 44 years ago, in front of the shrine of the late revolutionary founder Ayatollah Khomeini, just outside Tehran, Iran, Saturday, Sept. 21, 2024. (AP Photo/Vahid Salemi)
الحرس الثوري الإيراني يعرض منظومة سجيل في استعراض عسكري سنوي يوم 21 سبتمبر/أيلول 2024 (أسوشيتد برس)

صاروخ باليستي أرض-أرض بعيد المدى يعمل بالوقود الصلب ثنائي المراحل، مما يمنحه مرونة كبيرة في الحركة والإطلاق، مع خفض زمن الاستعداد مقارنة بصواريخ الوقود السائل.

ويُعَد سجيل أول صاروخ بعيد المدى يعمل بالوقود الصلب في إيران، ويُنظر إليه بوصفه تطورا لافتا في برنامجها الصاروخي.

رُصد استخدام صاروخ سجيل في إطار عملية "الوعد الصادق 4″، التي جاءت ردا على الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على إيران في نهاية فبراير/شباط 2026.

الخلفية الدلالية للتسمية

وردت كلمة سجيل في القرآن الكريم، إذ يقول الله تعالى {ترميهم بحجارةٍ من سِجِّيل} (الفيل: 4)، في إشارة إلى الحجارة التي أُرسلت عقابا لأبرهة الذي قاد جيشا بقصد الاعتداء على البيت الحرام وهدم الكعبة المشرفة.

وتروي سورة الفيل أن الله أرسل عليهم طيرا أبابيل أي كثيرة متفرقة، تحمل حجارة من سِجِّيل، وهي حجارة من طين طُبخت بنار جهنم، فأهلكتهم.

وبذلك اقترن مصطلح السِّجِّيل في الوعي الإسلامي بدلالة العذاب الإلهي الحاسم، المرتبط بحدث مفصلي في التاريخ الديني، كانت نتيجته ردعا قاطعا وإفشالا كاملا لمحاولة الاعتداء.

أما في الخطاب الإيراني فيحمل الاسم دلالة عقائدية، إذ يُقدَّم الصاروخ بوصفه ليس مجرد سلاح بل "أداة انتقام إلهي"، في إطار تصوير الصراع بأنه مواجهة مصيرية بين "الحق" و"العدوان".

تصميم خاص - انفوغراف صاروخ سجيل

التصنيع والتطوير

طُوّر الصاروخ بالكامل داخل إيران في مؤسسة الصناعات الجوية الفضائية، وبدأ تطويره منذ أواخر تسعينيات القرن العشرين، وهو نموذج محدَّث من صاروخ "شهاب 3".

وظهر أول مرة في اختبار ميداني عام 2008، قبل تطوير نسخته المحسَّنة "سجيل 2" عام 2009، حين عُدّل تصميم الرأس الحربي، وأضيفت أجنحة توجيهية لتعزيز الدقة.

آلية العمل والمميزات

تقوم آلية عمل سجيل على خروجه من الغلاف الجوي بعد الإطلاق، ثم اتخاذ مسار أفقي خارج الغلاف الجوي، وعند بلوغ النقطة فوق الهدف يعاود الدخول مستفيدا من قوة الجاذبية لينقض بسرعة عالية تبلغ نحو 13 ماخ.

إعلان

وبسبب التسارع العالي جدا، فإن إمكانية تعقُّبه في المراحل الأولى منخفضة. كما يقال إن سرعة عودته تجعل اعتراضه "غير ممكن" بواسطة أنظمة الدفاع الجوي المتاحة.

ويمثل سجيل تحولا في اعتماد الوقود الصلب البعيد المدى ثنائي المراحل، مما يمنحه سرعة في الجاهزية والإطلاق في دقائق، مع سهولة التخزين لفترات طويلة دون صيانة دورية معقدة، ويقلل زمن الاستعداد مقارنة بالوقود السائل، ويعطيه قدرة مغادرة الموقع سريعا بعد الإطلاق.

وزُوّد سجيل بأنظمة ملاحة حديثة ومستشعرات معقدة لتعزيز الدقة وصعوبة الرصد. وتشير المصادر الإيرانية إلى أنه صُمم لتجاوز منظومة باتريوت الأمريكية ومنظومة "حيتس 3" الإسرائيلية.

كما تتضمن خصائصه تقنيات تقليل البصمة الرادارية من خلال الطلاء الخاص ومواد الهيكل وبعض الأنظمة الإلكترونية.

وللصاروخ قدرة على المناورة داخل الغلاف الجوي وخارجه، مما يصعّب اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.

وتبلغ سرعته مستويات قياسية، تجعله قادرا على إصابة أهداف بتل أبيب في أقل من 7 دقائق إلى 10، وفق ما تتداوله الصحافة الإيرانية.

ويُطلَق الصاروخ من منصة متحركة أو ثابتة، ومن صومعة تحت الأرض.

ويرى خبراء معهد الأمن القومي الإسرائيلي أن صاروخ سجيل يشكل تهديدا، إذ يجعل اعتماده على الوقود الصلب من الصعب على الرادارات توقع توقيت الإطلاق والتصدي له.

A Sejjil missile is displayed in an exhibition by Iran's army and paramilitary Revolutionary Guard celebrating "Sacred Defense Week" commemorating the anniversary of the start of 1980-88 Iran-Iraq war, at Baharestan Sq. in downtown Tehran, Iran, Friday, Sept. 29, 2023. (AP Photo/Vahid Salemi)
صاروخ سجيل يزن أكثر من 2300 كيلوغرام (أسوشيتد برس)

النسخ والتطويرات

"سجيل 1"

  • يتراوح مداه من 2000 كيلومتر إلى 2500 كيلومتر.
  • يحمل رأسا حربيا يزن 650 كيلوغراما.
  • يبلغ طوله نحو 17.5 مترا.
  • يبلغ قطره 1.25 متر.
  • يزن أكثر من 2300 كيلوغرام.
  • سرعة الانقضاض تتراوح بين 11 و13 ماخ، مما يجعل اعتراضه "مستحيلا" من أنظمة الدفاع المتوفرة حسب الصحف الإيرانية.
  • يعمل بالوقود الصلب، ويصبح جاهزا للإطلاق في دقائق، ويغادر منصة الإطلاق بسرعة فائقة.
  • نوعه صاروخ ثنائي المراحل، وتنفصل المرحلة الأولى بعد نفاد وقودها.
  • مزود بنظام توجيه مركب ونظام ملاحة بالقصور الذاتي.
  • رأسه الحربي غير موجه في المرحلة النهائية بخطأ أقصى يبلغ 50 مترا.
  • ويبلغ ارتفاع تحليقه ما بين 450-500 كيلومتر.
The medium-range surface-to-surface missile Sejil-2 is shown at an undisclosed location in Iran before its test-firing on May 20.
صاروخ "سجيل 2" يعمل بالوقود الصلب من جيل أحدث (الفرنسية)

"سجيل 2"

إضافة إلى الخصائص السابقة، للصاروخ المطوَّر ميزات هي:

  • سرعته ودقته الأعلى في إصابة الهدف.
  • العمل بالوقود الصلب من جيل أحدث.
  • تعديل رأسه الحربي وإضافة كتل توجيه إليه.
  • فيه نظام ملاحة مطوَّر ومستشعرات دقيقة.
  • يُرجَّح أن نظام التوجيه فيه مزيج من القصور الذاتي و"جي بي إس".
  • دقته المحسَّنة تقلل نسبة الخطأ في المرحلة النهائية إلى أقل من 50 مترا، وفي رواية أخرى إلى أقل من 10 أمتار.
A Sejjil missile is displayed in the annual rally commemorating Iran's 1979 Islamic Revolution in Tehran, Iran, Sunday, Feb. 11, 2024. Iran marked Sunday the 45th anniversary of the 1979 Islamic Revolution amid tensions gripping the wider Middle East over Israel's continued war on Hamas in the Gaza Strip. (AP Photo/Vahid Salemi)
صاروخ سجيل عُرض في المسيرة السنوية لإحياء ذكرى الثورة الإيرانية في طهران عام 2024 (أسوشيتد برس)

العمليات

يوم 18 يونيو/حزيران 2025، أعلن الحرس الثوري الإيراني بدء استخدام صواريخ "سجيل"، في إطار عملية "الوعد الصادق 3".

وأوضح في بيان رسمي أنه تم توظيف صواريخ سجيل الفائقة الثقل لاستهداف مواقع في الأراضي المحتلة، مشيرا إلى ما وصفه بتدمير منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.

إعلان

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير بإطلاق صاروخ من طراز سجيل اتجاه جنوب إسرائيل. وأعلنت تل أبيب اعتراضه عبر منظومة "آرو 3″، لكن شظايا الصاروخ سقطت، وألحقت أضرارا بسيارة قرب مستشفى سوروكا في بئر السبع.

رُصد استخدام صاروخ سجيل في إطار عملية "الوعد الصادق 4" التي جاءت ردا على الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على إيران في نهاية فبراير/شباط 2026.

المصدر: الصحافة الإيرانية

إعلان