منتدى دافوس.. ملتقى اقتصادي لقادة العالم وصناع القرار

منتدى دافوس مؤسسة مستقلة غير ربحية، مقره الرئيسي في مدينة جنيف السويسرية، وله مكاتب في نيويورك وسان فرانسيكو وبكين وطوكيو. تأسس عام 1971 على يد الأكاديمي الألماني كلاوس شواب في مدينة دافوس السويسرية، وأصبح منصة عالمية محايدة لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.
يهدف المنتدى إلى معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية عبر جمع القادة وصناع القرار وبناء الثقة. وعلى مدى السنوات، أصبح المنتدى ملتقى سنويا لرؤساء الدول وكبار التنفيذيين والأكاديميين لمناقشة مستقبل العالم.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsفي نسخة عام 2026، جمع المنتدى قادة ورؤساء من حول العالم لمناقشة التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية العالمية، وكان من أبرز الملفات التي تناولها سيادة جزيرة غرينلاند التي كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى رغبته في ضمها إلى الولايات المتحدة.
كما شهدت هذه النسخة أيضا إعلان ترمب عن إطلاق مجلس السلام في قطاع غزة، ضمن خطته للسلام فيه، وناقشت أيضا الوضع في أوكرانيا، وسيناريوهات التحول في فنزويلا.
النشأة والتأسيس
تأسس المنتدى الاقتصادي العالمي عام 1971 باسم "منتدى الإدارة الأوروبي"، على يد الأكاديمي الألماني كلاوس شواب، أستاذ إدارة الأعمال في جامعة جنيف.
وفي العام نفسه، نظم شواب ندوة إدارية في مدينة دافوس، جمعت مئات من قادة الشركات الأوروبية، لتعزيز تنافسيتها في مواجهة الشركات الأمريكية.
وبعد نجاح هذه الندوة، أُنشأ شواب مؤسسة غير ربحية حملت اسم "منتدى الإدارة الأوروبي"، واختيرت دافوس لاستضافة المنتدى نظرا لموقعها الجبلي المنعزل في إقليم غراوبوندن شرق سويسرا، وما توفره من أجواء هادئة تشجع على النقاشات الصريحة بعيدا عن الضغوط الإعلامية.
وفي سنواته الأولى، ركز المنتدى على قضايا الإدارة والحوكمة المؤسسية، انطلاقا من رؤية شواب التي تؤكد على دور القيادة المسؤولة في قطاع الأعمال لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
محطات
ومع منتصف سبعينيات القرن العشرين، توسع نطاق المنتدى ليشمل قضايا تتجاوز الإدارة المؤسسية، إذ بدأ بدعوة قادة سياسيين للمشاركة، وإدراج موضوعات تتعلق بالسياسات الاقتصادية الدولية والتنمية والقضايا الاجتماعية ضمن جدول أعماله.
وفي عام 1976، اعتمد المنتدى نظام عضوية رسمي للشركات العالمية الكبرى، مما أسهم في تعزيز طابعه الدولي.
وفي عام 1987، غُير اسم المؤسسة من "منتدى الإدارة الأوروبي" إلى "المنتدى الاقتصادي العالمي"، تعبيرا عن اتساع نطاقها العالمي.
وبحلول أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات، أصبحت دافوس ملتقى سنويا منتظما لرؤساء الدول ومحافظي البنوك المركزية وكبار التنفيذيين والأكاديميين وممثلي المنظمات غير الحكومية، كما بدأ المنتدى بتنظيم اجتماعات إقليمية في مناطق مختلفة من العالم.
ورغم أن المنتدى لا يمتلك صفة دبلوماسية رسمية، فقد لعب أحيانا دورا في تيسير الحوار بين أطراف سياسية متخاصمة، من أبرزها إعلان دافوس عام 1988 بين اليونان وتركيا، إضافة إلى استضافة لقاءات غير رسمية أسهمت في التقارب السياسي، مثل الاجتماعات التي سبقت الانتقال السياسي في جنوب أفريقيا، ولقاءات بين مسؤولين من كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية عام 1989، ومشاورات أدت دورا في بلورة "اتفاقات سلام" في الشرق الأوسط في أوائل التسعينيات.
وفي أواخر التسعينيات، تعرض المنتدى لانتقادات من حركات مناهضة للعولمة، إذ اعتبرت أنه يمثل مصالح النخب الاقتصادية العالمية، وبرز في هذا السياق مصطلح "رجال دافوس" لوصف هذه النخبة.
واستجابة لهذه الانتقادات، وسع المنتدى دائرة المشاركين، وزاد من انفتاحه على منظمات المجتمع المدني، كما أطلق عام 2003 مبادرة منتدى دافوس المفتوح، وهي سلسلة نقاشات عامة تُعقد بالتوازي مع الاجتماع السنوي.

الأهداف
وفقا للموقع الإلكتروني للمؤسسة، يعمل المنتدى الاقتصادي العالمي منذ تأسيسه منصة "محايدة وموثوقة لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، عبر جمع أصحاب المصلحة وبناء الثقة وتيسير التقدم المشترك".
وتركز أهداف المنتدى حول 3 مجالات رئيسية ذات تأثير واسع هي النمو الاقتصادي والمرونة والابتكار، إذ يعمل مع شركائه لفتح فرص اقتصادية جديدة وتعزيز رفاهية المجتمعات ودفع عجلة التكنولوجيا والابتكار وتسريع الانتقال إلى أنظمة مستدامة وصديقة للبيئة.
كما يسعى المنتدى إلى معالجة خمسة تحديات عالمية مترابطة، هي النمو والجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والإنسان والكوكب، ويغطي كذلك قضايا مثل التجارة والاستقرار المالي والتحول في قطاع الطاقة والثقة الرقمية وتنمية المهارات والصحة، بما يُمكن القادة من مواجهة التعقيدات واتخاذ قرارات مشتركة.
ويهدف المنتدى عبر مجتمعاته وشراكاته حول العالم إلى تحويل الأفكار إلى أفعال عملية، والعمل على تحسين حالة العالم عبر التعاون بين القطاعين العام والخاص.
الهيكلة
يتكون المنتدى الاقتصادي العالمي من شراكات وهيكل إداري يهدف إلى تعزيز التعاون العالمي وقيادة التغيير الإيجابي. وتشمل:
- الشركاء الاستراتيجيين: مجموعة مختارة من نحو ألف شركة عالمية قيادية تعمل مع المنتدى لصياغة الأجندات العالمية والإقليمية ودعم التغيير الإيجابي.
- الشركاء الأعضاء: شركات تسهم بنشاط في أهداف المنتدى وتستفيد من الوصول إلى شبكة الخبراء وأصحاب المصلحة.
- رواد التكنولوجيا: شركات مبتكرة ذات تأثير طويل المدى على الأعمال والمجتمع، ويختار المنتدى سنويا عددا منها للعضوية.
أما الهيكل الإداري للمنتدى فيتكون من:
- مجلس الأمناء: يضم قيادات في الأعمال والسياسة والمجتمع المدني والأكاديميين، ويضمن التزام المنتدى بقيمه ورسالته.
- اللجنة التنفيذية: يشرف عليها الرئيس التنفيذي وتدير الأنشطة اليومية للمنتدى، ويعمل ضمنها فريق متعدد الجنسيات لتنفيذ المهام المختلفة.
اللقاءات السنوية
ينظم المنتدى الاقتصادي العالمي أربع ملتقيات رئيسية سنويا تهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل الأفكار بين القادة في مختلف المجالات، وهي:
- الملتقى السنوي في دافوس: يُعقد كل يناير/كانون الثاني في سويسرا، ويجمع نخبة من رجال الأعمال والقادة السياسيين والأكاديميين لمناقشة التحديات الاقتصادية والسياسية العالمية وسبل معالجتها.
- الملتقى السنوي للأبطال الجدد في الصين: ويركز على قضايا الابتكار والعلوم والتكنولوجيا، ويوفر منصة لتبادل المعرفة بين قادة المستقبل.
- قمة الأجندة العالمية في الإمارات: يشارك فيها القادة العالميون في مجالات المعرفة لتبادل الأفكار حول أهم التحديات التي تواجه العالم.
- ملتقى الاستراتيجية الصناعية: يجمع الجهات المعنية بصياغة السياسيات والاستراتيجيات الصناعية العالمية لتطوير الأجندة الصناعية على المستوى الدولي.