الكابيتول.. مقرّ الكونغرس الذي عفا ترامب عن مقتحميه

مبنى الكابيتول يضم مجلسي الشيوخ والنواب منذ افتتاحه عام 1800 (رويترز)

الكابيتول هو مقرّ السلطة التشريعية في الولايات المتحدة، افتتح عام 1800 في واشنطن العاصمة، في قلب حديقة واسعة تبلغ مساحتها حوالي 6 كيلومترات مربعة، ويضم مجلسي الشيوخ والنواب.

اتخذت تحت قبة الكابيتول العديد من القرارات المفصلية، وكان مسرحا لأحداث تاريخية مهمة من أبرزها اقتحامه في 6 يناير/كانون الثاني 2021 من قبل مؤيدي الرئيس دونالد ترامب أثناء التصديق على نتائج الانتخابات الرئاسية التي خسرها، مما أسفر عن قتلى وإصابات واعتقالات واسعة وأثار جدلا سياسيا وقانونيا كبيرا.

حقائق سريعة

  • الموقع: يقع مبنى الكابيتول في الطرف الشرقي من شارع بنسلفانيا على تل الكابيتول في واشنطن العاصمة.
  • الأبعاد: طول المبنى من الشمال إلى الجنوب حوالي 230 مترا، ويبلغ أقصى عرض له 107 أمتار، ويرتفع من قاعدة الواجهة الشرقية إلى قمة تمثال الحرية البرونزي القائم على قبته 88 مترا.
  • تاريخ البناء: بدأت أعمال بناء الكابيتول عام 1793، واكتمل مبناه الأصلي عام 1825، أما أحدث إضافة كبيرة له فهي مركز زوار الكابيتول الذي اكتمل بناؤه عام 2008.
  • التكلفة: بلغت كلفة إنشاء المبنى نحو 133 مليون دولار أميركي.
  • المصمم: الدكتور ويليام ثورنتون، وقد ساهم 13 مهندسا آخرين في تطوير المبنى عبر التاريخ.
  • الوظيفة: يُعد مركز السلطة التشريعية في الحكومة الأميركية، ويضم قاعات اجتماع مجلس الشيوخ ومجلس النواب.
  • أول اجتماع: عُقد أول اجتماع للكونغرس في المبنى يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني 1800.
The United States Capitol building at sunrise, Washington DC, USA.
مبنى الكابيتول يقع في واشنطن العاصمة ضمن حديقة واسعة تبلغ مساحتها حوالي 6 كيلومترات مربعة (شترستوك)

التاريخ

وُضع حجر الأساس لمبنى الكابيتول في 18 سبتمبر/أيلول 1793، بعد اعتماد تصميم ويليام ثورنتون له، وهو طبيب متعدد المواهب لم يتلق تدريبا في العمارة. وأشرف على البناء في البداية ستيفن هاليت، ثم استُبدل بجوروج هادفيلد، ولاحقا بجيمس هوبان المعماري الذي صمم البيت الأبيض.

إعلان

تم الانتهاء أولا من الجناح الشمالي الذي يضم مجلس الشيوخ، وعقد الكونغرس جلساته فيه في نوفمبر/تشرين الثاني 1800، وفي العام التالي أصبح توماس جيفرسون أول رئيس يؤدي اليمين الدستورية على مدرجات الكابيتول، وهو تقليد استمر في جميع مراسم التنصيب لاحقا.

أكمل باقي المبنى المهندس المعماري بنجامين هنري لاتروب الذي ابتكر تصميمات داخلية خاصة به، وكانت أبرز إضافاته الأعمدة الكورنثية (طراز معماري تقليدي) المزخرفة بأوراق التبغ وسنابل الذرة. وانتهى العمل في الجناح الجنوبي الذي يحتوي على مجلس النواب عام 1807.

وأثناء حرب عام 1812 بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحلفائها من السكان الأصليين، نهب الجيش البريطاني الكابيتول وأحرقه جزئيا، إلا أن الأمطار حالت دون تدميره كاملا.

شرع لاتروب في إعادة بناء الكابيتول عام 1815، لكنه استقال بعد عامين قبل أن يُكمل المشروع خلفه تشارلز بولفينش، الذي أنهى الربط بين الجناحين وأنشأ أول قبة مغطاة بالنحاس، ملتزما بالتصميم الأصلي الذي وضعه ثورنتون.

وفي عام 1850، أقرّ الكونغرس مسابقة لتوسيع جناحي الكابيتول لتوفير مساحة إضافية للمشرعين الجدد، وفاز المعماري توماس أوستيك والتر الذي أنهى توسعة الجناح الجنوبي عام 1857 والجناح الشمالي عام 1859، كما استبدل القبة القديمة بقبة حديدية مصبوبة ارتفاعها 87 مترا، مستوحاة من قبة بازيليك سانت بيتر في روما.

Washington, United States of America - summer 2020 : [ Statue of Freedom on the dome of US capitol building, by Thomas Crawford ]; Shutterstock ID 1657539571; purchase_order: ب; job: ; client: ; other:
تمثال الحرية البرونزي على قمة مبنى الكابيتول (شترستوك)

ومع اندلاع الحرب الأهلية الأميركية عام 1861، كانت القبة لا تزال قيد الإنشاء، واستُخدم المبنى لإيواء الجنود الفدراليين الذين أقاموا معسكراتهم في قاعات مجلس النواب والشيوخ.

ورغم الحرب، أصرّ الرئيس أبراهام لينكولن على استكمال بناء القبة. وفي 2 ديسمبر/كانون الأول 1863، جرى تركيب تمثال الحرية البرونزي على قمة المبنى.

وفي عام 1864، أسس الكونغرس قاعة التمثال الوطني لعرض تماثيل شخصيتين بارزتين من كل ولاية. وفي عام 1865، زُين سقف قبة الكابيتول برسمة تحمل عنوان "تأليه واشنطن"، يظهر فيها ما يعرف بالآلهة والأبطال الأميركيين محيطين بقائد ثورة التحرير الأميركي جورج واشنطن.

وبعد اغتياله في أبريل/نيسان 1865، وُضع جثمان لينكولن في الروتوندا المكتملة حديثا، وهي القاعة المستديرة الكبيرة الواقعة تحت قبة الكابيتول، ليتمكن الناس من توديعه، وهو تكريم مُنح لاحقا لما يقرب من 30 شخصية وطنية بارزة.

لم تُجر بعد ذلك أي تغييرات معمارية كبيرة في المبنى حتى عام 1959، عندما تم توسيع الواجهة الشرقية بمقدار عشرة أمتار تحت إشراف المهندس المعماري جي جورج ستيوارت.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2008، افتُتح مركز زوار الكابيتول بمساحة نحو 53 ألف متر مربع، وضم معارض حول المبنى والكونغرس، بينما يحتوي المبنى نفسه على نحو 540 غرفة.

اقتحام الكابيتول

في 6 يناير/كانون الثاني 2021، اقتحم آلاف من مؤيدي الرئيس دونالد ترامب مبنى الكابيتول أثناء انعقاد جلسة مشتركة لمجلسي النواب والشيوخ؛ للتصديق على نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020 التي فاز فيها المرشح الديمقراطي جو بايدن.

إعلان

وجاء الاقتحام بعد خطاب ألقاه ترامب أمام عشرات الآلاف من أنصاره قرب البيت الأبيض، زعم فيه أنه فاز، دون أن يقدم أدلة على وجود تزوير، ودعاهم فيه إلى منع ما وصفه بـ"سرقة نتيجة الانتخابات".

أسفر الاقتحام عن مواجهات عنفية مع الشرطة أدت إلى وفاة 5 أشخاص بينهم ضابط شرطة، وإصابة أكثر من 140 من رجال الأمن، إضافة إلى إصابة العديد من المتظاهرين.

وتمكنت السلطات من إجلاء أعضاء الكونغرس من المبنى، واعتُقل عشرات المشاركين، واستمرت الاعتقالات في الأيام والشهور التالية، إذ أُدين أكثر من 1270 شخصا.

وقد اعتبرت أجهزة إنفاذ القانون -بما فيها مكتب التحقيقات الفدرالي– الاقتحام محاولة لعرقلة انتقال السلطة ومنع الرئيس المنتخب من تولي منصبه، ووصف على نطاق واسع بأنه تمرد أو محاولة انقلاب.

وفي أعقاب الأحداث، خضع ترامب لإجراءات المساءلة السياسية (العزل) التي أقرها مجلس النواب بتهمة "التحريض على التمرد"، لكنه بُرّئ منها لاحقا أثناء محاكمته في مجلس الشيوخ، ورفعت التهمة عنه، وبقي في منصبه دون أن يُعزل.

وفي يناير/كانون الثاني 2025، بعد عودته إلى البيت الأبيض، أصدر ترامب عفوا شمل جميع المدانين في اقتحام الكابيتول، وخفف أحكامهم إلى المدة التي قضوها فعليا في السجن، مما أثار جدلا واسعا حول العدالة والمساءلة القانونية.

المصدر: الجزيرة + مواقع إلكترونية

إعلان