الذكرى الأولى لانتصار الثورة السورية: سقوط الصنم!

احتفالات في ربوع سوريا بالذكرى الأولى لانتصار الثورة وسقوط بشار الأسد ونظامه (وكالة الأناضول)
  • من صوت "سقط هبل" إلى تفاصيل النصر: رحلة السوري نحو ذاته

تعود إلينا ذكرى اليوم الذي ارتجت فيه الأرض تحت وقع خطوات الشعب، يوم تكسر فيه الصنم الأكبر، وسقط الجبروت الذي اعتقد أنه خالد. لم يكن مجرد حدث سياسي، بل كان تحولا في الروح، وانفجارا للوعي، وهتافا للحرية. في تلك اللحظة، شعر كل قلب سوري بأنه يتنفس من جديد، وكأن سنوات القهر الطويلة قد تم شحنها أخيرا بالعدالة.

كانت الشوارع مليئة بالصراخ والفرح، وكانت الصور تنتقل من يد إلى أخرى، تحمل وجوه الحرية إلى كل بيت، وكل قلب لم ينس صموده. ومن بين الحشود، صدح صوت واحد قائلا: "سقط هبل.. سقط هبل.. تحطمت آلهة البشر!"

هتاف احتوى على قرون من الألم، وعلى دموع عمرها سنوات، وعلى آمال لم تمت رغم كل الظلم. كلمات قليلة، لكنها أرخت لنفس متعبة، وأعلنت بداية زمن جديد، زمن لا يعود فيه الظالم يفرض إرادته على الجميع.

إن اللحظة التي سقط فيها الصنم أكبر من مجرد انتصار سياسي؛ إنها درس في الصبر والثبات، في أن الحق لا يأتي بلا ثمن، وفي أن إرادة الشعوب أقوى من أي جبروت

لقد أثبت السوريون، رغم الجراح الثقيلة والسنين العجاف، أن الإرادة لا تكسر، وأن الحق لا يمحى. فالنصر ليس لحظة، بل سلسلة من الإرادات الصغيرة، والخطوات اليومية، والصبر الطويل. واليوم تعود الذكرى لتخبرنا بأن الحرية تستعاد باليقين، وأن كرامة الإنسان لا تقهر، مهما طال الليل.

ويستحضر القلب مشهد فتح مكة، حين دخل النبي ﷺ فاتحا، وحطم الأصنام التي اعتقد الناس أنها لا تقهر. جاء في القرآن: ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل﴾.

وكأن التاريخ يعيد نفسه أمام أعيننا، فالحق لا يسقط بالتقادم، والباطل مهما تعاظم فهو إلى زوال. وسقوط الطاغية في سوريا اليوم ليس مجرد حدث سياسي، بل هو هدم للأصنام التي أرهقت النفوس، وإعادة صياغة لمعنى الحرية.

إعلان

إن اللحظة التي سقط فيها الصنم أكبر من مجرد انتصار سياسي؛ إنها درس في الصبر والثبات، في أن الحق لا يأتي بلا ثمن، وفي أن إرادة الشعوب أقوى من أي جبروت. كل هتاف، وكل صورة، وكل دمعة، وكل ابتسامة في الشوارع، كانت جزءا من ذاكرة جماعية ترفض أن تتحول إلى نسيان.

رحلة السوري نحو ذاته، رحلة تحول من غبار الصنم المتفتت إلى النصر الذي يكتب التاريخ، إلى الحرية التي لم تعد حلما بل حقيقة يمكن لمسها، وإلى وطن يستحق أن يحتفل به

وها نحن اليوم نقف بين زمنين: زمن سقط فيه الصنم، وزمن نحاول فيه أن نعيد بناء وطننا وذاكرته، وأن نستعيد الحق في الحياة الطبيعية، بعيدا عن الخوف والذل. هذه الذكرى ولادة للوعي، وللأمل، وللإصرار. تذكرنا بأن الصبر ليس مجرد انتظار، بل هو فعل، وأن الإرادة التي تقول "لا" مرة واحدة لا تعود كما كانت أبدا.

قد يكون الطريق طويلا، وقد تتعرض الأرواح لصدمات، وقد تعود بعض الأوقات مظلمة، لكن الحقيقة الثابتة أن الشعوب التي تصمد، والشعوب التي تقول "لا"، هي الشعوب التي تغير التاريخ.

هذه رحلة السوري نحو ذاته، رحلة تحول من غبار الصنم المتفتت إلى النصر الذي يكتب التاريخ، إلى الحرية التي لم تعد حلما بل حقيقة يمكن لمسها، وإلى وطن يستحق أن يحتفل به. إنها رحلة الصبر والكرامة، رحلة تتجاوز الفرد لتصبح ذاكرة جماعية، ودرسا لكل من يريد أن يفهم معنى المقاومة الحقيقية، ومعنى أن تستعاد الحرية بعد طول غياب.

نسأل الله أن يكتب لهذا الشعب نهاية تليق بتضحياته، وأن يجعل هذه الذكرى شعلة لا تنطفئ في الطريق الطويل نحو الحرية والكرامة، وأن تبقى ذكرى صوت "سقط هبل" مصدرا للإلهام لكل من يرفض الذل ويبحث عن النور.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان