فلسطين وأولمبياد باريس 2024

PARIS, FRANCE - JULY 26: Athletes from Palestine delegation sail in a boat along the river Seine as rain starts at the start of the opening ceremony of the Paris 2024 Olympic Games in Paris, France on July 26, 2024. (Photo by Mehmet Murat Onel/Anadolu via Getty Images)
الوفد الفلسطيني في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024 (وكالة الأناضول)

مقطع فيديو انتشر كالنار في الهشيم، لشاب أوروبي يعلق على مباراة مالي وإسرائيل في أولمبياد باريس 2024، وفجأة يهتف لصالح غزة وفلسطين "Free Free Palestine" (الحرية لفلسطين)، ولقي هذا المقطع رواجًا كبيرًا على السوشيال ميديا، وقابلته موجة تعاطف ودعم للقضية الفلسطينية، وكذلك موجة تنديد بالحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.

ولم يكن هذا المشهد هو الوحيد المناصر للقضية الفلسطينية في أولمبياد باريس هذا العام، فأيضًا رفع آخرون لافتات أعلام غزة، ورددوا هتافات داعمة لفلسطين ومناهضة لدولة الاحتلال في مباريات كثيرة.

تعكس المشاركة الفلسطينية في أولمبياد باريس – والتي تعتبر متواضعة نوعًا ما- مدى قوة القضية الفلسطينية، وحق الشعب في الحياة والوجود والمشاركة في الأحداث العالمية، وكان أبرز هذه الدلائل هو استقبال اللاعبين من قِبل رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية

ولو تحدّثنا عن مشاركة فلسطين في أولمبياد باريس 2024، فقد سجلت حضورًا بمشاركة ثمانية رياضيين يمثلونها، لتكون هذه هي المشاركة الثامنة لدولة فلسطين في تاريخ دورات الألعاب الأولمبية. ومثّل فلسطينَ في هذا الحدث السباحَان فاليري ترزي ويزن البواب، والعداءَان محمد دويدار وليلى المصري، ولاعب الجودو فارس بدوي، ولاعب التايكواندو عمر إسماعيل، ولاعب الرماية جورج الصالحي، ولاعب الملاكمة وسيم أبو سل، ليرفعوا علم دولة فلسطين في الحدث الرياضي الأشهر عالميًا في سنة 2024.

وتشارك السبّاحة فاليري ترزي، في منافسات 200 متر "مختلط"، أما يزن البواب فينافس على فئة 100 متر "سباحة ظهر"، وعلى صعيد منافسات ألعاب القوى سيشارك العداءَان محمد دويدار وليلى المصري بفئة سباق 800 متر، وفي منافسات التايكواندو، سيلعب لاعب منتخبنا الوطني عمر إسماعيل ضمن فئة تحت 58 كيلوغرامًا، بينما سيلعب فارس بدوي لاعب الجودو مع وزن تحت 81 كيلوغرامًا، ولاعب الملاكمة وسيم أبو سل مع وزن 57 كيلوغرامًا، أما جورج الصالحي لاعب الرماية فسينافس في فئة "السكيت".

إعلان

ويشكل هذا الحضور فرصة قوية للحصول على التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية في ظل الحصار الإعلامي الكبير الذي يعانيه الفلسطينيون في وسائل التواصل الاجتماعي، التي تناصر إسرائيل على حساب أرواح الأطفال والنساء والشيوخ الذين ماتوا بدون رحمة على يد الاحتلال، الذي دمر كل شبر في غزة وحوَّله إلى كومة تراب، كما قتل أكثر من 40 ألف فلسطيني منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، هذا غير المصابين والمفقودين تحت الأنقاض.

لكن، تعكس المشاركة الفلسطينية في أولمبياد باريس – والتي تعتبر متواضعة نوعًا ما- مدى قوة القضية الفلسطينية، وحق الشعب في الحياة والوجود والمشاركة في الأحداث العالمية، وكان أبرز هذه الدلائل هو استقبال اللاعبين من قِبل رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية، الفريق جبريل الرجوب، وسفيرة دولة فلسطين لدى فرنسا، هالة أبو حصيرة، وعدد من أبناء الجالية الفلسطينية، والترحيب بالبعثة الفلسطينية المشاركة في الأولمبياد، إضافةً إلى الحفاوة التي لاقتها القضية الفلسطينية في ملاعب أولمبياد باريس، والتي ظهرت جليّةً في فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، فهتف الكثير دون خوف لفلسطين بالبقاء.

العدوان الإسرائيلي أسفر حتى الآن عن استشهاد نحو 400 رياضي ورياضية، ودمر العشرات من المنشآت الرياضية، بجانب توقف النشاط  وانعكاس ذلك على الحالة الفنية للاتحادات، وهذا ما يؤكد المعاناة الفلسطينية وخروج هؤلاء الأبطال من رحم معاناة الحرب، التي لا ترحم صغيرًا أو كبيرًا

وتشكل مشاركة فلسطين في الحدث الرياضي الأبرز على مستوى العالم صورة نموذجية ومشرقة عن الرياضة الفلسطينية، ليكون المشاركون سفراء لقضيتهم الفلسطينية، وليحملوا على عاتقهم تقديم معاناة وصمود المواطن الفلسطيني المتشبث بأرضه في هذا الحدث العالمي، في ظل ما يعيشه الشعب من ظروف صعبة، وضعف المنظومة الرياضية بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأوّل الماضي.

وعلى صعيد الرياضة، فإنّ هذا العدوان الإسرائيلي أسفر حتى الآن عن استشهاد نحو 400 رياضي ورياضية، ودمر العشرات من المنشآت الرياضية، بجانب توقف النشاط الرياضي وانعكاس ذلك على الحالة الفنية للاتحادات الرياضية، وهذا ما يؤكّد معاناة الرياضة الفلسطينية وخروج هؤلاء الأبطال من رحم معاناة الحرب، التي لا ترحم صغيرًا أو كبيرًا.

وتاريخيًا، سجلت فلسطين حضورًا قويًا في الألعاب الأولمبية منذ أتلانتا عام 1996، ونجحت في اقتناص تأهُّل تاريخي في التايكواندو، ونجحت في التأهل مباشرة لأولمبياد باريس، وهذا بالتأكيد يعتبر تأهّلًا تاريخيًّا وسط الظروف الصعبة التي عانى منها اللاعبون، والذين من بينهم بطل رفع الأثقال محمد حمادة ومدربه، فقد كان بطل العالم للناشئين وقريبًا جدًا من التأهل للأولمبياد، ولكن بسبب الحرب في شمال غزة، كان يعيش في واحدة من أولى المناطق التي غزتها إسرائيل.

هل ستكون أولمبياد باريس فرصة قوية لمناصرة القضية الفلسطينية أمام العالم، وإعطاء رسالة لقادة العالم بحقهم في إقامة دولتهم المستقلة والعيش في سلام كبقية العالم؟

لكن، رغم كل هذه الظروف الصعبة تظل مشاركة فلسطين في هذا الحدث الرياضي بمثابة رسالة سلام للعالم، وكذلك مصدر إلهام للشعب -وخاصة الأطفال- بأن القضية الفلسطينية لن تموت، وأن القادم أفضل من الحاضر.

إعلان

وطالما كانت الرياضة فرصة للتعبير عن النفس، فقد يكون أولمبياد باريس هذا العام فرصة قوية للحصول على التعاطف الدولي للقضية الفلسطينية، في ظل الحصار الإعلامي الكبير الذي يعانيه الفلسطينيون، والتضييق الإسرائيلي على حقهم في التعبير عن معاناتهم أو حقهم في الحياة.

ويبقى عامل الدعم العربي والعالمي لأبطال فلسطين عاملًا مهمًا في مناصرة قضيتهم أمام العالم، خاصة بعد أن دعمتهم الدول العربية الشقيقة التي استضافت معسكرات تدريب للاعبي كرة القدم، كالمملكة العربية السعودية، وتمكنوا من تحقيق أداء تاريخي في يناير/ كانون الثاني الماضي، حين وصلوا إلى دور الـ 16 في كأس آسيا، وكذلك بعض الرياضيين تدربوا في الكويت، وفي الدوحة.

وأخيرًا.. يبقى السؤال: هل ستكون أولمبياد باريس فرصة قوية لمناصرة القضية الفلسطينية أمام العالم، وإعطاء رسالة لقادة العالم بحقهم في إقامة دولتهم المستقلة والعيش في سلام كبقية العالم؟

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان